Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَهم غافِلُونَ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ البَعْثَةَ لا تَكُونُ إلّا عِنْدَ الغَفْلَةِ، أمّا إنْ حَصَلَ لَهُمُ العِلْمُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ بِأنْ يَكُونَ مِنهم مَن يُبَلِّغُهم شَرِيعَةً ويُخالِفُونَهُ، فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الهَلاكُ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ تَعْذِيبًا مِن
صفحة ٣٩
قَبْلِ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا، وكَذَلِكَ مَن خالَفَ الأُمُورَ الَّتِي لا تَفْتَقِرُ إلى بَيانِ الرُّسُلِ يَسْتَحِقُّ الإهْلاكَ مِن غَيْرِ بَعْثَةٍ، ولَيْسَ هَذا قَوْلًا بِمَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ مِنَ التَّحْسِينِ والتَّقْبِيحِ العَقْلِيِّ بَلْ مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ خَلَقَ في قَوْمٍ عِلْمًا بِوُجُوبِ الأشْياءِ وتَرَكُوهُ لا يَكُونُونَ غافِلِينَ، فَلا يَتَوَقَّفُ تَعْذِيبُهم عَلى بَعْثَةِ الرُّسُلِ.