Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ .
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ (القَصَصِ: ٤٦) وقِيلَ: المُرادُ الإثْباتُ، وهو عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم، فَتَكُونُ ما مَصْدَرِيَّةً.
الثّانِي: أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً؛ مَعْناهُ: لِتُنْذِرَ قَوْمًا، الَّذِينَ أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ، فَعَلى قَوْلِنا: ما نافِيَةٌ تَفْسِيرُهُ ظاهِرٌ، فَإنَّ مَن لَمْ يُنْذَرْ آباؤُهُ وبَعُدَ الإنْذارُ عَنْهُ، فَهو يَكُونُ غافِلًا، وعَلى قَوْلِنا: هي لِلْإثْباتِ كَذَلِكَ لِأنَّ مَعْناهُ لِتُنْذِرَهم إنْذارَ آبائِهِمْ فَإنَّهم غافِلُونَ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: كَيْفَ يُفْهَمُ التَّفْسِيرانِ، وأحَدُهُما يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ آباؤُهم مُنْذَرِينَ، والآخَرُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونُوا مُنْذَرِينَ وبَيْنَهُما تَضادٌّ ؟ نَقُولُ: عَلى قَوْلِنا: ما نافِيَةٌ مَعْناهُ ما أُنْذِرَ آباؤُهم، وإنْذارُ آبائِهِمُ الأوَّلِينَ لا يُنافِي أنْ يَكُونَ المُتَقَدِّمُونَ مِن آبائِهِمْ مُنْذَرِينَ، والمُتَأخِّرُونَ مِنهم غَيْرَ مُنْذَرِينَ.