Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: هو أنَّ هَذا لَيْسَ مُجَرَّدَ الحَلِفِ، وإنَّما هو دَلِيلٌ خَرَجَ في صُورَةِ اليَمِينِ؛ لِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزَةٌ ودَلِيلُ كَوْنِهِ مُرْسَلًا هو المُعْجِزَةُ والقُرْآنُ كَذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يُذْكَرْ في صُورَةِ الدَّلِيلِ ؟ وما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ الدَّلِيلِ في صُورَةِ اليَمِينِ ؟ قُلْنا: الدَّلِيلُ أنَّ ذِكْرَهُ في صُورَةِ اليَمِينِ قَدْ لا يُقْبِلُ عَلَيْهِ سامِعٌ فَلا يَقْبَلُهُ فُؤادُهُ فَإذا ابْتُدِئَ بِهِ عَلى صُورَةِ اليَمِينِ، واليَمِينُ لا يَقَعُ لا سِيَّما مِنَ العَظِيمِ الأعْلى أمْرٌ عَظِيمٌ، والأمْرُ العَظِيمُ تَتَوَفَّرُ الدَّواعِي عَلى الإصْغاءِ إلَيْهِ، فَلِصُورَةِ اليَمِينِ تَشْرَئِبُّ إلَيْهِ الأجْسامُ، ولِكَوْنِهِ دَلِيلًا شافِيًا يَتَشَرَّبُهُ الفُؤادُ، فَيَقَعُ في السَّمْعِ ويَنْفَعُ في القَلْبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُ القُرْآنِ حَكِيمًا عِنْدَهم لِكَوْنِ مُحَمَّدٍ رَسُولًا، فَلَهم أنْ يَقُولُوا: إنَّ هَذا لَيْسَ بِقَسَمٍ، نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ كَوْنَ القُرْآنِ مُعْجِزَةً بَيِّنٌ إنْ أنْكَرُوهُ، قِيلَ لَهم: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ.