Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ مُقْسَمٌ عَلَيْهِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الكُفّارُ أنْكَرُوا كَوْنَ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا، والمَطالِبُ تَثْبُتُ بِالدَّلِيلِ لا بِالقَسَمِ، فَما الحِكْمَةُ في الإقْسامِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: هو أنَّ العَرَبَ كانُوا يَتَوَقَّوْنَ الأيْمانَ الفاجِرَةَ، وكانُوا يَقُولُونَ: إنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ تُوجِبُ خَرابَ العالَمِ، وصَحَّحَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «”اليَمِينُ الكاذِبَةُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ“» ثُمَّ إنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ
صفحة ٣٧
النَّبِيَّ ﷺ يُصِيبُهُ مِن آلِهَتِهِمْ عَذابٌ، وهي الكَواكِبُ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ بِأمْرِ اللَّهِ وإنْزالِ كَلامِهِ عَلَيْهِ وبِأشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ، وما كانَ يُصِيبُهُ عَذابٌ بَلْ كانَ كُلَّ يَوْمٍ أرْفَعَ شَأْنًا وأمْنَعَ مَكانًا، فَكانَ ذَلِكَ يُوجِبُ اعْتِقادَ أنَّهُ لَيْسَ بِكاذِبٍ.