Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: قِيلَ في خُصُوصِ يس: إنَّهُ كَلامٌ هو نِداءٌ مَعْناهُ يا إنْسانُ، وتَقْرِيرُهُ هو أنَّ تَصْغِيرَ إنْسانٍ أُنَيْسِينٌ فَكَأنَّهُ حَذَفَ الصَّدْرَ مِنهُ، وأخَذَ العَجُزَ وقالَ: ﴿يس﴾ أيْ أُنَيْسِينُ، وعَلى هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ .
البَحْثُ الثّالِثُ: قُرِئَ يس إمّا بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو قَوْلُهُ هَذِهِ كَأنَّهُ قالَ: هَذِهِ يس، وإمّا بِالضَّمِّ عَلى نِداءِ المُفْرَدِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَبْنِيٌّ كَحَيْثُ، وقُرِئَ يس إمّا بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى اتْلُ يس، وإمّا بِالفَتْحِ كَأيْنَ وكَيْفَ، وقُرِئَ يس بِالكَسْرِ كَجِيرٍ؛ لِإسْكانِ الياءِ وكَسْرَةِ ما قَبْلَها، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ بِالجَرِّ؛ لِأنَّ إضْمارَ الجارِّ غَيْرُ جائِزٍ، ولَيْسَ فِيهِ حَرْفُ قَسَمٍ ظاهِرٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ أيْ ذِي الحِكْمَةِ كَعِيشَةٍ راضِيَةٍ أيْ ذاتِ رِضًا أوْ عَلى أنَّهُ ناطِقٌ بِالحِكْمَةِ، فَهو كالحَيِّ المُتَكَلِّمِ.