# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:1-2

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205412

## Texte arabe

البَحْثُ الأوَّلُ: هو أنَّ في ذِكْرِ هَذِهِ الحُرُوفِ في أوائِلِ السُّوَرِ أُمُورًا تَدُلُّ عَلى أنَّها غَيْرُ خالِيَةٍ عَنِ الحِكْمَةِ، ولَكِنَّ عِلْمَ الإنْسانِ لا يَصِلُ إلَيْها بِعَيْنِها، فَنَقُولُ: ما هو الكُلِّيُّ مِنَ الحِكْمَةِ فِيها، أمّا بَيانُ أنَّ فِيها ما يَدُلُّ عَلى الحِكْمَةِ فَهو أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ مِنَ الحُرُوفِ نِصْفَها، وهي أرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا وهي نِصْفُ ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ حَرْفًا، وهي جَمِيعُ الحُرُوفِ الَّتِي في لِسانِ العَرَبِ عَلى قَوْلِنا: الهَمْزَةُ ألِفٌ مُتَحَرِّكَةٌ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قَسَّمَ الحُرُوفَ ثَلاثَةَ أقْسامٍ: تِسْعَةُ أحْرُفٍ مِنَ الألِفِ إلى الذّالِ، وتِسْعَةُ أحْرُفٍ أُخَرَ في آخِرِ الحُرُوفِ مِنَ الفاءِ إلى الياءِ، وعَشَرَةٌ مِنَ الوَسَطِ مِنَ الرّاءِ إلى الغَيْنِ، وذَكَرَ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ حَرْفَيْنِ هُما الألِفُ والحاءُ وتَرَكَ سَبْعَةً وتَرَكَ مِنَ القِسْمِ الآخَرِ حَرْفَيْنِ هُما الفاءُ والواوُ وذَكَرَ سَبْعَةً، ولَمْ يَتْرُكْ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ مِن حُرُوفِ الحَلْقِ والصَّدْرِ إلّا واحِدًا لَمْ يَذْكُرْهُ وهو الخاءُ، ولَمْ يَذْكُرْ مِنَ القِسْمِ الآخَرِ مِن حُرُوفِ الشَّفَةِ إلّا واحِدًا لَمْ يَتْرُكْهُ وهو المِيمُ، والعَشْرُ الأواسِطُ ذَكَرَ مِنها حَرْفًا وتَرَكَ حَرْفًا، فَذَكَرَ الرّاءَ، وتَرَكَ الزّايَ، وذَكَرَ السِّينَ وتَرَكَ الشِّينَ، وذَكَرَ الصّادَ وتَرَكَ الضّادَ، وذَكَرَ الطّاءَ وتَرَكَ الظّاءَ، وذَكَرَ العَيْنَ وتَرَكَ الغَيْنَ، ولَيْسَ هَذا أمْرًا يَقَعُ اتِّفاقًا بَلْ هو تَرْتِيبٌ مَقْصُودٌ فَهو لِحِكْمَةٍ، وأمّا أنَّ عَيْنَها غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَظاهِرٌ، وهَبْ أنَّ واحِدًا يَدَّعِي فِيها شَيْئًا، فَماذا يَقُولُ في كَوْنِ بَعْضِ السُّوَرِ مُفْتَتَحَةً بِحَرْفٍ: كَسُورَةِ ن، وق، وص.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
