Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: أنَّ المُرادَ مِن سُنَّةِ الأوَّلِينَ اسْتِمْرارُهم عَلى الإنْكارِ واسْتِكْبارُهم عَنِ الإقْرارِ، وسُنَّةُ اللَّهِ اسْتِئْصالُهم بِإصْرارِهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ تُرِيدُونَ الإتْيانَ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ، واللَّهُ يَأْتِي بِسُنَّةٍ لا تَبْدِيلَ لَها، ولا تَحْوِيلَ عَنْ مُسْتَحِقِّها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: التَّبْدِيلُ تَحْوِيلٌ فَما الحِكْمَةُ في التَّكْرارِ ؟ نَقُولُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِغَيْرِهِ، وبِقَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ مَعَ أنَّهُ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِالثَّوابِ لا يَتَحَوَّلُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ إلى غَيْرِهِ فَيَتِمُّ تَهْدِيدُ المُسِيءِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عامًّا، كَأنَّهُ قالَ: فَلَنْ تَجِدَ أيُّها السّامِعُ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى هَذا فَكَأنَّهُ قالَ: سُنَّةُ اللَّهِ أنَّهُ لا يُهْلِكُ ما بَقِيَ في القَوْمِ مَن كَتَبَ اللَّهُ إيمانَهُ، فَإذا آمَنَ مَن في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ يُهْلِكُ الباقِينَ، كَما قالَ نُوحٌ: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ (نُوحٍ: ٢٧) أيْ تُمْهِلُ الأمْرَ وجاءَ وقْتُ سُنَّتِكَ.