Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا يَلْعَنُونَ اليَهُودَ والنَّصارى عَلى أنَّهم كَذَّبُوا بِرُسُلِهِمْ لَمّا جاءُوهم، وقالُوا: لَوْ جاءَنا رَسُولٌ لَأطَعْناهُ واتَّبَعْناهُ، وهَذا فِيهِ إشْكالٌ مِن حَيْثُ إنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا مُنْكِرِينَ لِلرِّسالَةِ والحَشْرِ مُطْلَقًا، فَكَيْفَ كانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالرُّسُلِ، فَمِن أيْنَ عَرَفُوا أنَّ اليَهُودَ كَذَّبُوا وما جاءَهم كِتابٌ ولَوْلا كِتابُ اللَّهِ وبَيانُ رَسُولِهِ مِن أيْنَ كانَ يَعْلَمُ المُشْرِكُونَ أنَّهم صَدَّقُوا شَيْئًا وكَذَّبُوا في شَيْءٍ ؟ بَلِ المُرادُ ما ذَكَرْنا أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ لَوْ جاءَنا رَسُولٌ لا نُنْكِرُهُ، وإنَّما نُنْكِرُ كَوْنَ مُحَمَّدٍ رَسُولًا مِن حَيْثُ إنَّهُ كاذِبٌ، ولَوْ صَحَّ كَوْنُهُ رَسُولًا لَآمَنّا.
وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ فَلَمّا صَحَّ لَهم مَجِيئُهُ بِالمُعْجِزَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أهْدى﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أهْدى مِمّا نَحْنُ عَلَيْهِ وعَلى هَذا، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ لِلتَّبْيِينِ كَما يَقُولُ القائِلُ: زَيْدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ أيْ صارُوا أضَلَّ مِمّا كانُوا، وكانُوا يَقُولُونَ: نَكُونُ أهْدى.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ نَكُونَ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: زَيْدٌ أوْلى مِن عَمْرٍو.
وفِي الأُمَمِ وجْهانِ: