Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنَّ المانِعَ إمّا أنْ يَكُونَ فِيهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ النَّظَرِ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ في مُرْشِدِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتْلُ عَلَيْهِمْ ما يُرْشِدُهم.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا﴾ إشارَةٌ إلى الدَّوامِ وهو أمَرُّ إهانَةً، فَما لِلظّالِمِينَ الَّذِينَ وضَعُوا أعْمالَهم وأقْوالَهم في غَيْرِ مَوْضِعِها وأتَوْا بِالمَعْذِرَةِ في غَيْرِ وقْتِها مِن نَصِيرٍ في وقْتِ الحاجَةِ يَنْصُرُهم، قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: قَوْلُهُ: ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ (البَقَرَةِ: ٢٧٠) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الظّالِمِ الجاهِلَ جَهْلًا مُرَكَّبًا، وهو الَّذِي يَعْتَقِدُ الباطِلَ حَقًّا في الدُّنْيا، (وما لَهُ مِن نَصِيرٍ) أيْ مِن عِلْمٍ يَنْفَعُهُ في الآخِرَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّى البُرْهانَ سُلْطانًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ﴾ (إبْراهِيمَ: ١٠) والسُّلْطانُ أقْوى ناصِرٍ إذْ هو القُوَّةُ أوِ الوِلايَةُ، وكِلاهُما يَنْصُرُ والحَقُّ التَّعْمِيمُ، لِأنَّ اللَّهَ لا يَنْصُرُهُ ولَيْسَ غَيْرُهُ نَصِيرًا، فَما لَهم مِن نَصِيرٍ أصْلًا، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في آلِ عِمْرانَ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ وقالَ: ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾
صفحة ٢٨