Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ اللُّغُوبُ الإعْياءُ، والنَّصَبُ هو السَّبَبُ لِلْإعْياءِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: إذا بَيَّنَ أنَّهُ ﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ عُلِمَ أنَّهُ ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ ولا يَنْفِي المُتَكَلِّمُ الحَكِيمُ السَّبَبَ، ثُمَّ يَنْفِي مُسَبِّبَهُ بِحَرْفِ العَطْفِ، فَلا يَقُولُ القائِلُ: لا أكَلْتُ ولا شَبِعْتُ أوْ لا قُمْتُ ولا مَشَيْتُ والعَكْسُ كَثِيرٌ، فَإنَّهُ يُقالُ: لا شَبِعْتُ ولا أكَلْتُ لِما أنَّ نَفْيَ الشِّبَعِ لا يَلْزَمُهُ انْتِفاءُ الأكْلِ، وسِياقُ ما تَقَرَّرَ أنْ يُقالَ: لا يَمَسُّنا فِيها إعْياءٌ ولا مَشَقَّةٌ، فَنَقُولُ: ما قالَهُ اللَّهُ في غايَةِ الجَلالَةِ وكَلامُ اللَّهِ أجَلُّ وبَيانُهُ أجْمَلُ، ووَجْهُهُ هو أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ مُخالَفَةَ الجَنَّةِ لِدارِ الدُّنْيا، فَإنَّ الدُّنْيا أماكِنُها عَلى قِسْمَيْنِ:
أحَدُهُما: مَوْضِعٌ نَمَسُّ فِيهِ المَشاقَّ والمَتاعِبَ كالبَرارِيِّ والصَّحارِي والطُّرُقاتِ والأراضِي.
والآخَرُ: مَوْضِعٌ يَظْهَرُ فِيهِ الإعْياءُ كالبُيُوتِ والمَنازِلِ الَّتِي في
صفحة ٢٦