Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: إنَّ تَعْرِيفَ الخَبَرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ في غايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأنَّ الخَبَرَ في الأكْثَرِ يَكُونُ نَكِرَةً، لِأنَّ الإخْبارَ في الغالِبِ يَكُونُ إعْلامًا بِثُبُوتِ أمْرٍ لا مَعْرِفَةَ لِلسّامِعِ بِهِ لِأمْرٍ يَعْرِفُهُ السّامِعُ، كَقَوْلِنا: زَيْدٌ قامَ، فَإنَّ السّامِعَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عارِفًا بِزَيْدٍ، ولا يَعْلَمُ قِيامَهُ فَيُخْبِرُ بِهِ، فَإذا كانَ الخَبَرُ أيْضًا مَعْلُومًا، فَيَكُونُ الإخْبارُ لِلتَّنْبِيهِ، فَيُعَرَّفانِ بِاللّامِ كَقَوْلِنا: زَيْدٌ العالِمُ في هَذِهِ المَدِينَةِ إذا كانَ عِلْمُهُ مَشْهُورًا.
* *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِكَوْنِهِ حَقًّا؛ لِأنَّ الحَقَّ إذا كانَ لا خِلافَ بَيْنَهُ وبَيْنَ كُتُبِ اللَّهِ يَكُونُ خالِيًا عَنِ احْتِمالِ البُطْلانِ، وفي قَوْلِهِ: مُصَدِّقًا تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ وحْيًا؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا لَمْ يَكُنْ قارِئًا كاتِبًا، وأتى بِبَيانِ ما في كُتُبِ اللَّهِ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وجَوابًا عَنْ سُؤالِ الكُفّارِ، وهو أنَّهم كانُوا
صفحة ٢٢