Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وهو أنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَما قَرَّرَ المَسْألَةَ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وظَهَرَ بِما تَقَدَّمَ لِلْمَدْعُوِّ بِصارَةٌ بِوُجُوهِ الدَّلالاتِ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ صِرْتَ بَصِيرًا بِما ذَكَرْناهُ ولَمْ يَبْقَ لَكَ عُذْرٌ، ألا تَرى هَذِهِ الآيَةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُخاطَبُ مَن هو ؟ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: النَّبِيُّ ﷺ، وفِيهِ حِكْمَةٌ؛ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ، ولَمْ تَنْفَعْهم قَطَعَ الكَلامَ مَعَهم والتَفَتَ إلى غَيْرِهِمْ، كَما أنَّ السَّيِّدَ إذا نَصَحَ بَعْضَ العَبِيدِ، ومَنَعَهم مِنَ الفَسادِ ولا يَنْفَعُهُمُ الإرْشادُ، يَقُولُ لِغَيْرِهِ: اسْمَعْ ولا تَكُنْ مِثْلَ هَذا ويُكَرِّرُ مَعَهُ ما ذَكَرَهُ مَعَ الأوَّلِ، ويَكُونُ فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الأوَّلَ فِيهِ نَقِيصَةٌ لا يَسْتَأْهِلُ لِلْخِطابِ، فَيَتَنَبَّهُ لَهُ ويَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ تِلْكَ النَّقِيصَةَ.
والآخَرُ: أنْ لا يَخْرُجَ إلى كَلامٍ أجْنَبِيٍّ عَنِ الأوَّلِ، بَلْ يَأْتِي بِما يُقارِبُهُ لِئَلّا يُسْمِعَ الأوَّلَ كَلامًا آخَرَ، فَيَتْرُكَ التَّفَكُّرَ فِيما كانَ فِيهِ مِنَ النَّصِيحَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذا اسْتِدْلالٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ واخْتِيارِهِ حَيْثُ أخْرَجَ مِنَ الماءِ الواحِدِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفَةً، وفِيهِ لِطائِفُ:
الأُولى: قالَ: أنْزَلَ، وقالَ: أخْرَجْنا.