Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:19-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَرَّرَ كَلِمَةَ النَّفْيِ بَيْنَ الظُّلُماتِ والنُّورِ والظِّلِّ والحَرُورِ والأحْياءِ والأمْواتِ، ولَمْ يُكَرِّرْ بَيْنَ الأعْمى والبَصِيرِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّأْكِيدِ، والمُنافاةَ بَيْنَ الظُّلْمَةِ والنُّورِ والظِّلِّ والحَرُورِ مُضادَّةٌ، فالظُّلْمَةُ تُنافِي النُّورَ وتُضادُّهُ والعَمى والبَصَرُ كَذَلِكَ، أمّا الأعْمى والبَصِيرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الشَّخْصُ الواحِدُ قَدْ يَكُونُ بَصِيرًا وهو بِعَيْنِهِ يَصِيرُ أعْمى، فالأعْمى والبَصِيرُ لا مُنافاةَ بَيْنَهُما إلّا مِن حَيْثُ الوَصْفِ، والظِّلُّ والحَرُورُ المُنافاةُ بَيْنَهُما ذاتِيَّةٌ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الظِّلِّ عَدَمُ الحَرِّ والبَرْدِ، فَلَمّا كانَتِ المُنافاةُ هُناكَ أتَمَّ، أكَّدَ بِالتَّكْرارِ، وأمّا الأحْياءُ والأمْواتُ، وإنْ كانُوا كالأعْمى والبَصِيرِ مِن حَيْثُ إنَّ الجِسْمَ الواحِدَ يَكُونُ حَيًّا مَحَلًّا لِلْحَياةِ، فَيَصِيرُ مَيِّتًا
صفحة ١٦
مَحَلًّا لِلْمَوْتِ ولَكِنَّ المُنافاةَ بَيْنَ الحَيِّ والمَيِّتِ أتَمُّ مِنَ المُنافاةِ بَيْنَ الأعْمى والبَصِيرِ، كَما بَيَّنّا أنَّ الأعْمى والبَصِيرَ يَشْتَرِكانِ في إدْراكِ أشْياءَ، ولا كَذَلِكَ الحَيُّ والمَيِّتُ، كَيْفَ والمَيِّتُ يُخالِفُ الحَيَّ في الحَقِيقَةِ لا في الوَصْفِ عَلى ما تَبَيَّنَ في الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ.