Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:19-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ مِثْلُ المُؤْمِنِ والكافِرِ، فالمُؤْمِنُ بَصِيرٌ والكافِرُ أعْمى، ثُمَّ إنَّ البَصِيرَ وإنْ كانَ حَدِيدَ البَصَرِ، ولَكِنْ لا يُبْصِرُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَكُنْ في ضَوْءٍ، فَذَكَرَ لِلْإيمانِ والكُفْرِ مَثَلًا، وقالَ: الإيمانُ نُورٌ والمُؤْمِنُ بَصِيرٌ والبَصِيرُ لا يَخْفى عَلَيْهِ النُّورُ، والكُفْرُ ظُلْمَةٌ والكافِرُ أعْمى فَلَهُ صادٌّ فَوْقَ صادٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ لِمَآلِهِما ومَرْجِعِهِما مَثَلًا وهو الظِّلُّ والحَرُورُ، فالمُؤْمِنُ بِإيمانِهِ في ظِلٍّ وراحَةٍ، والكافِرُ بِكُفْرِهِ في حَرٍّ وتَعَبٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ مَثَلًا آخَرَ في حَقِّ المُؤْمِنِ والكافِرِ كَأنَّهُ قالَ تَعالى: حالُ المُؤْمِنِ والكافِرِ فَوْقَ حالِ الأعْمى والبَصِيرِ، فَإنَّ الأعْمى يُشارِكُ البَصِيرَ في إدْراكٍ ما، والكافِرَ غَيْرُ مُدْرِكٍ إدْراكًا نافِعًا فَهو كالمَيِّتِ، ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى أعادَ الفِعْلَ حَيْثُ قالَ أوَّلًا: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ وعَطَفَ الظُّلُماتِ والنُّورَ والظِّلَّ والحَرُورَ، ثُمَّ أعادَ الفِعْلَ، وقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ كَأنَّهُ جَعَلَ هَذا مُقابِلًا لِذَلِكَ.