Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ إشارَةً إلى أنْ لا إرْشادَ فَوْقَ ما أتَيْتُ بِهِ، ولَمْ يُفِدْهم، فَلا تُنْذِرُ إنْذارًا مُفِيدًا إلّا الَّذِينَ تَمْتَلِئُ قُلُوبُهم خَشْيَةً وتَتَحَلّى ظَواهِرُهم بِالعِبادَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ (النِّساءِ: ٥٧) إشارَةً إلى عَمَلِ القَلْبِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ (النِّساءِ: ٥٧) إشارَةً إلى عَمَلِ
صفحة ١٥
الظَّواهِرِ، فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ في ذَلِكَ المَعْنى، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنْ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] بَيَّنَ أنَّ الحَسَنَةَ تَنْفَعُ المُحْسِنِينَ.
فَقالَ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ فَتَزْكِيَتُهُ لِنَفْسِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ أيِ المُتَزَكِّي إنْ لَمْ تَظْهَرْ فائِدَتُهُ عاجِلًا، فالمَصِيرُ إلى اللَّهِ يَظْهَرُ عِنْدَهُ في يَوْمِ اللِّقاءِ في دارِ البَقاءِ، والوازِرُ إنْ لَمْ تَظْهَرْ تَبِعَةُ وِزْرِهِ في الدُّنْيا، فَهي تَظْهَرُ في الآخِرَةِ إذِ المَصِيرُ إلى اللَّهِ.