Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ زِيادَةُ بَيانٍ لِما تَقَدَّمَ مِن حَيْثُ إنَّهُ قالَ أوَّلًا: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ فَيَظُنُّ أنَّ أحَدًا لا يَحْمِلُ عَنْ أحَدٍ لِكَوْنِ ذَلِكَ الواحِدِ قادِرًا عَلى حَمْلِهِ، كَما أنَّ القَوِيَّ إذا أخَذَ بِيَدِهِ رُمّانَةً أوْ سَفَرْجَلَةً لا تُحْمَلُ عَنْهُ، وأمّا إذا كانَ الحِمْلُ ثَقِيلًا قَدْ يُرْحَمُ الحامِلُ، فَيُحْمَلُ عَنْهُ فَقالَ: ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ يَعْنِي لَيْسَ عَدَمُ الوِزْرِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَحَلًّا لِلرَّحْمَةِ بِالثِّقَلِ بَلْ لِكَوْنِ النَّفْسِ مُثْقَلَةً ولا يُحْمَلُ مِنها شَيْءٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: زادَ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيِ المَدْعُوُّ لَوْ كانَ ذا قُرْبى لا يَحْمِلُهُ، وفي الأوَّلِ كانَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لا يَحْمِلُهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهِ كالعَدُوِّ الَّذِي يَرى عَدُوَّهُ تَحْتَ ثِقَلٍ، أوِ الأجْنَبِيِّ الَّذِي يَرى أجْنَبِيًّا تَحْتَ حِمْلٍ لا يَحْمِلُ عَنْهُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيْ يَحْصُلُ جَمِيعُ المَعانِي الدّاعِيَةِ إلى الحَمْلِ مِن كَوْنِ النَّفْسِ وازِرَةً قَوِيَّةً تَحْتَمِلُ، وكَوْنِ الأُخْرى مُثْقَلَةً، لا يُقالُ: كَوْنُها قَوِيَّةً قادِرَةً لَيْسَ عَلَيْها حَمْلٌ، وكَوْنُها سائِلَةً داعِيَةً، فَإنَّ السُّؤالَ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ، لَوْ كانَ المَسْئُولُ قَرِيبًا، فَإذَنْ لا يَكُونُ التَّخَلُّفُ إلّا لِمانِعٍ وهو كَوْنُ كُلِّ نَفْسٍ تَحْتَ حِمْلٍ ثَقِيلٍ.