cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:16-17

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيِ الإذْهابُ والإتْيانُ، وهَهُنا مَسْألَةٌ: وهي أنَّ لَفْظَ العَزِيزِ اسْتَعْمَلَهُ اللَّهُ تَعالى تارَةً في القائِمِ بِنَفْسِهِ حَيْثُ قالَ في حَقِّ نَفْسِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (الأحْزابِ: ٢٥) وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطِرٍ: ٢٨) واسْتَعْمَلَهُ في القائِمِ بِغَيْرِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ وقالَ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ (التَّوْبَةِ: ١٢٨) فَهَلْ هُما بِمَعْنًى واحِدٍ أمْ بِمَعْنَيَيْنِ ؟ فَنَقُولُ: العَزِيزُ هو الغالِبُ في اللُّغَةِ، يُقالُ: مَن عَزَّ بَزَّ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، فاللَّهُ عَزِيزٌ أيْ غالِبٌ، والفِعْلُ إذا كانَ لا يُطِيقُهُ شَخْصٌ يُقالُ هو مَغْلُوبٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ذَلِكَ الفِعْلِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ لا يَغْلِبُ اللَّهَ ذَلِكَ الفِعْلُ، بَلْ هو هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ يُحْزِنُهُ ويُؤْذِيهِ كالشُّغْلِ الغالِبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ صفحة ١٤

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.