Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِهِ، ثُمَّ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ السّامِعِ حَتّى يَقُولَ لَهُ: أيُّها السّامِعُ الأمْرَ الَّذِي تَعْرِفُهُ أنْتَ فِيهِ المَعْنى الفُلانِيُّ، كَقَوْلِ القائِلِ: زَيْدٌ قائِمٌ أوْ قامَ أيْ زَيْدٌ الَّذِي تَعْرِفُهُ ثَبَتَ لَهُ قِيامٌ لا عِلْمَ عِنْدَكَ بِهِ، فَإنْ كانَ الخَبَرُ مَعْلُومًا عِنْدَ السّامِعِ، والمُبْتَدَأُ كَذَلِكَ، ويَقَعُ الخَبَرُ تَنْبِيهًا لا تَفْهِيمًا يَحْسُنُ تَعْرِيفُ الخَبَرِ غايَةَ الحُسْنِ، كَقَوْلِ القائِلِ: اللَّهُ رَبُّنا ومُحَمَّدٌ نَبِيُّنا، حَيْثُ عُرِفَ كَوْنُ اللَّهِ رَبًّا، وكَوْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وهَهُنا لَمّا كانَ كَوْنُ النّاسِ فُقَراءَ أمْرًا ظاهِرًا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ قالَ: ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (إلّا اللَّهَ) إعْلامٌ بِأنَّهُ لا افْتِقارَ إلّا إلَيْهِ ولا اتِّكالَ إلّا عَلَيْهِ، وهَذا يُوجِبُ عِبادَتَهُ لِكَوْنِهِ مُفْتَقَرًا إلَيْهِ وعَدَمَ عِبادَةِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِافْتِقارِ إلى غَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ﴾ أيْ هو مَعَ اسْتِغْنائِهِ يَدْعُوكم كُلَّ الدُّعاءِ، وأنْتُمْ مِنِ احْتِياجِكم لا تُجِيبُونَهُ ولا تَدْعُونَهُ فَيُجِيبُكم.