Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكم ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكم ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .
إبْطالًا لِما كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ في عِبادَةِ الأصْنامِ عِزَّةٌ مِن حَيْثُ القُرْبِ مِنها والنَّظَرِ إلَيْها وعَرْضِ الحَوائِجِ عَلَيْها، واللَّهُ لا يَرى ولا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ، فَقالَ هَؤُلاءِ: لا يَسْمَعُونَ دُعاءَكم واللَّهُ يَصْعَدُ إلَيْهِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، فَيَسْمَعُ ويَقْبَلُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ تِلْكَ الدَّرَجَةِ، وقالَ: هَبْ أنَّهم يَسْمَعُونَ كَما يَظُنُّونَ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ الأصْنامَ تَسْمَعُ وتَعْلَمُ، ولَكِنْ ما كانَ يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا: إنَّهم يُجِيبُونَ لِأنَّ ذَلِكَ إنْكارٌ لِلْمُحَسِّ بِهِ، وعَدَمَ سَماعِهِمْ إنْكارٌ لِلْمَعْقُولِ، والنِّزاعُ وإنْ كانَ يَقَعُ في المَعْقُولِ فَلا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ في المُحَسِّ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: (﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ لَمّا بَيَّنَ عَدَمَ النَّفْعِ فِيهِمْ في الدُّنْيا بَيَّنَ عَدَمَ النَّفْعِ مِنهم في الآخِرَةِ، بَلْ أشارَ إلى وُجُودِ الضَّرَرِ مِنهم في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أيْ بِإشْراكِكم بِاللَّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] أيِ الإشْراكُ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: