Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ العَمَلِ، فَإنَّ ما في الأرْحامِ قَبْلَ الِانْخِلاقِ بَلْ بَعْدَهُ ما دامَ في البَطْنِ لا يَعْلَمُ حالَهُ أحَدٌ، كَيْفَ والأُمُّ الحامِلَةُ لا تَعْلَمُ مِنهُ شَيْئًا، فَلَمّا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ كَمالَ قُدْرَتِهِ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ كَمالَ عِلْمِهِ ثُمَّ بَيَّنَ نُفُوذَ إرادَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ فَبَيَّنَ أنَّهُ هو القادِرُ العالِمُ المُرِيدُ والأصْنامُ لا قُدْرَةَ لَها ولا عِلْمَ ولا إرادَةَ، فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ مِنها العِبادَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيِ الخَلْقَ مِنَ التُّرابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ التَّعْمِيرُ والنُّقْصانُ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ العِلْمَ بِما تَحْمِلُهُ الأُنْثى يَسِيرٌ والكُلُّ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ، والأوَّلُ أشْبَهُ، فَإنَّ اليَسِيرَ اسْتِعْمالُهُ في الفِعْلِ ألْيَقُ.