Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 35:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ لَمّا قالَ تَعالى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ ذَكَرَ
صفحة ٦
ما يَمْنَعُ العاقِلَ مِنَ الِاغْتِرارِ، وقالَ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ ولا تَسْمَعُوا قَوْلَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ أيِ اعْمَلُوا ما يَسُوءُهُ وهو العَمَلُ الصّالِحُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ إشارَةً إلى مَعْنًى لَطِيفٍ وهو أنَّ مَن يَكُونُ لَهُ عَدُوٌّ فَلَهُ في أمْرِهِ طَرِيقانِ:
أحَدُهُما: أنْ يُعادِيَهُ مُجازاةً لَهُ عَلى مُعاداتِهِ.
والثّانِي: أنْ يُذْهِبَ عَداوَتَهُ بِإرْضائِهِ، فَلَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾ أمَرَهم بِالعَداوَةِ وأشارَ إلى أنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ إلّا هَذا، وأمّا الطَّرِيقُ الآخَرُ وهو الإرْضاءُ فَلا فائِدَةَ فِيهِ لِأنَّكم إذا راضَيْتُمُوهُ واتَّبَعْتُمُوهُ فَهو لا يُؤَدِّيكم إلّا إلى السَّعِيرِ.
واعْلَمْ أنَّ مَن عَلِمَ أنَّ لَهُ عَدُوًّا لا مَهْرَبَ لَهُ مِنهُ وجَزَمَ بِذَلِكَ فَإنَّهُ يَقِفُ عِنْدَهُ ويَصْبِرُ عَلى قِتالِهِ، والصَّبْرُ مَعَهُ الظَّفَرُ، فَكَذَلِكَ الشَّيْطانُ لا يَقْدِرُ الإنْسانُ أنْ يَهْرُبَ مِنهُ فَإنَّهُ مَعَهُ، ولا يَزالُ يَتْبَعُهُ إلّا أنْ يَقِفَ لَهُ ويَهْزِمَهُ، فَهَزِيمَةُ الشَّيْطانِ بِعَزِيمَةِ الإنْسانِ، فالطَّرِيقُ الثَّباتُ عَلى الجادَّةِ والِاتِّكالُ عَلى العِبادَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى حالَ حِزْبِهِ وحالَ حِزْبِ اللَّهِ، فَقالَ: