cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:44-46

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بِواحِدَةٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أنَّثَها عَلى أنَّها صِفَةُ خَصْلَةٍ؛ أيْ: أعِظُكم بِخَصْلَةٍ واحِدَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ حَسَنَةٌ واحِدَةٌ؛ لِأنَّ التَّوْحِيدَ حَسَنَةٌ وإحْسانٌ، وقَدْ ذَكَرْنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] أنَّ العَدْلَ نَفْيُ الإلَهِيَّةِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، والإحْسانَ إثْباتُ الإلَهِيَّةِ لَهُ، وقِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] أنَّ المُرادَ: هَلْ جَزاءُ الإيمانِ إلّا الجِنانُ، وكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣] . المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مَثْنى وفُرادى﴾ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ الأحْوالِ، فَإنَّ الإنْسانَ إمّا أنْ يَكُونَ مَعَ غَيْرِهِ أوْ يَكُونَ وحْدَهُ، فَإذا كانَ مَعَ غَيْرِهِ دَخَلَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثْنى﴾ وإذا كانَ وحْدَهُ دَخَلَ في قَوْلِهِ: ﴿فُرادى﴾ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: تَقُومُوا لِلَّهِ مُجْتَمِعِينَ ومُنْفَرِدِينَ لا تَمْنَعُكُمُ الجَمْعِيَّةُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ ولا يُحْوِجُكُمُ الِانْفِرادُ إلى مُعِينٍ يُعِينُكم عَلى ذِكْرِ اللَّهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.