Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ هَذا المَعْنى مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً لِبَيانِ أنَّ كَثْرَةَ أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ غَيْرُ دالَّةٍ عَلى حُسْنِ أحْوالِهِمْ واعْتِقادِهِمْ، ومَرَّةً لِبَيانِ أنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: وُجُودُ التَّرَفِ لا يَدُلُّ عَلى الشَّرَفِ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا أنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنَّ المُؤْمِنِينَ سَيَحْصُلُ لَهم ذَلِكَ، فَإنَّ اللَّهَ يُمَلِّكُهم دِيارَكم وأمْوالَكم، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ أوَّلًا لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، بَلْ قالَ لِمَن يَشاءُ، وثانِيًا قالَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، والعِبادُ المُضافَةُ
صفحة ٢٢٨
يُرادُ بِها المُؤْمِنُ، ثُمَّ وعَدَ المُؤْمِنَ بِخِلافِ ما لِلْكافِرِ، فَإنَّ الكافِرَ دابِرُهُ مَقْطُوعٌ، ومالُهُ إلى الزَّوالِ، ومَآلُهُ إلى الوَبالِ. وأمّا المُؤْمِنُ فَما يُنْفِقُهُ يُخْلِفُهُ اللَّهُ، ومُخْلَفُ اللَّهِ خَيْرٌ، فَإنَّ ما في يَدِ الإنْسانِ في مَعْرِضِ البَوارِ والتَّلَفِ وهُما لا يَتَطَرَّقانِ إلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الخَلَفِ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ وخَيْرِيَّةُ الرّازِقِ في أُمُورٍ:
أحَدُها: أنْ لا يُؤَخِّرَ عَنْ وقْتِ الحاجَةِ.
والثّانِي: أنْ لا يَنْقُصَ عَنْ قَدَرِ الحاجَةِ.
والثّالِثُ: أنْ لا يُنَكِّدَهُ بِالحِسابِ.
والرّابِعُ: أنْ لا يُكَدِّرَهُ بِطَلَبِ الثَّوابِ، واللَّهُ تَعالى كَذَلِكَ.
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهُ عالِمٌ وقادِرٌ.
والثّانِي: فَلِأنَّهُ غَنِيٌّ واسِعٌ.