Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صَدَّقَهُ لِأنَّهُ إنَّما صَدَّقَ نَفْسَهُ، فَإنَّهُ كانَ عالِمًا بِهِ مِن قَبْلُ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أيِ الَّذِي هو مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ وارِدٌ فِيهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ .
لَمّا وقَعَ اليَأْسُ مِن إيمانِهِمْ في هَذِهِ الدّارِ بِقَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ فَإنَّهُ لِتَأْيِيدِ النَّفْيِ وعَدَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّهُ يَراهم عَلى أذَلِّ حالٍ مَوْقُوفِينَ لِلسُّؤالِ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ كَما يَكُونُ عَلَيْهِ حالُ جَماعَةٍ أخْطَئُوا في أمْرٍ يَقُولُ بَعْضُهم كانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكَ ويَرُدُّ عَلَيْهِ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ لَرَأيْتَ عَجَبًا، ثُمَّ بَدَأ بِالأتْباعِ لِأنَّ المُضِلَّ أوْلى بِالتَّوْبِيخِ فَقالَ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ إشارَةً إلى أنَّ كُفْرَهم كانَ لِمانِعٍ لا لِعَدَمِ المُقْتَضِي لِأنَّهم لا يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا ما جاءَنا رَسُولٌ، ولا أنْ يَقُولُوا: قَصَّرَ الرَّسُولُ، وهَذا إشارَةٌ إلى إتْيانِ الرَّسُولِ بِما عَلَيْهِ لِأنَّ الرَّسُولَ لَوْ أهْمَلَ شَيْئًا لَما كانُوا يُؤْمِنُونَ ولَوْلا المُسْتَكْبِرُونَ لَآمَنُوا.