Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: كافَّةً أيْ أرْسَلْناكَ كافَّةً تَكُفُّ النّاسَ أنْتَ مِنَ الكُفْرِ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ ﴿بَشِيرًا﴾ أيْ تَحُثُّهم بِالوَعْدِ ﴿ونَذِيرًا﴾ تَزْجُرُهم بِالوَعِيدِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ لا لِخَفائِهِ ولَكِنْ لِغَفْلَتِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ لَمّا ذَكَرَ الرِّسالَةَ بَيَّنَ الحَشْرَ.
وقالَ: ﴿قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ قَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ الأعْرافِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ﴾ يُوجِبُ الإنْذارَ؛ لِأنَّ مَعْناهُ عَدَمُ المُهْلَةِ عَنِ الأجَلِ ولَكِنَّ الِاسْتِقْدامَ ما وجْهُهُ ؟ وذَكَرْنا هُناكَ وجْهَهُ ونَذْكُرُ هَهُنا أنَّهم لَمّا طَلَبُوا الِاسْتِعْجالَ بَيَّنَ أنَّهُ لا اسْتِعْجالَ فِيهِ كَما لا إمْهالَ، وهَذا يُفِيدُ عِظَمَ الأمْرِ وخَطَرَ الخَطْبِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ الحَقِيرَ إذا طالَبَهُ طالِبٌ مِن غَيْرِهِ لا يُؤَخِّرُهُ ولا يُوقِفُهُ عَلى وقْتٍ بِخِلافِ الأمْرِ الخَطِيرِ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾ قِراءاتٌ:
أحَدُها: رَفْعُهُما مَعَ التَّنْوِينِ وعَلى هَذا ”يَوْمٌ“ بَدَلٌ.