Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنّا﴾ إشارَةٌ إلى بَيانِ فَضِيلَةِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وتَقْرِيرُهُ هو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا﴾ مُسْتَقِلٌّ بِالمَفْهُومِ وتامٌّ كَما يَقُولُ القائِلُ: آتى المَلِكُ زَيْدًا خِلْعَةً، فَإذا قالَ القائِلُ: آتاهُ مِنهُ خِلْعَةً يُفِيدُ أنَّهُ كانَ مِن خاصِّ ما يَكُونُ لَهُ، فَكَذَلِكَ إيتاءُ اللَّهِ الفَضْلَ عامٌّ، لَكِنَّ النُّبُوَّةَ مِن عِنْدِهِ خاصٌّ بِالبَعْضِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ﴾ [التوبة: ٢١] فَإنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ واسِعَةٌ تَصِلُ إلى كُلِّ أحَدٍ في الدُّنْيا لَكِنَّ رَحْمَتَهُ في الآخِرَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ رَحْمَةٌ مِن عِنْدِهِ لِخَواصِّهِ فَقالَ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ”يا جِبالُ“ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَضْلًا﴾ مَعْناهُ آتَيْناهُ فَضْلًا، قَوْلُنا: يا جِبالُ، أوْ مَن آتَيْنا ومَعْناهُ قُلْنا: يا جِبالُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ أوِّبِي بِتَشْدِيدِ الواوِ مِنَ التَّأْوِيبِ وبِسُكُونِها وضَمِّ الهَمْزَةِ: أُوبِي مِنَ الأوْبِ وهو الرُّجُوعُ، والتَّأْوِيبُ التَّرْجِيعُ، وقِيلَ بِأنَّ مَعْناهُ سِيرِي مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] قالُوا: هو مِنَ السِّباحَةِ وهي الحَرَكَةُ المَخْصُوصَةُ.