# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:6-7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205219

## Texte arabe

لَمّا بَيَّنَ حالَ مَن يَسْعى في التَّكْذِيبِ في الآخِرَةِ بَيَّنَ حالَهُ في الدُّنْيا وهو أنَّ سَعْيَهُ باطِلٌ فَإنَّ مَن أُوتِيَ عِلْمًا لا يَغْتَرُّ بِتَكْذِيبِهِ ويَعْلَمُ أنَّ ما أُنْزِلَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ حَقٌّ وصِدْقٌ، وقَوْلُهُ: هو الحَقَّ يُفِيدُ الحَصْرَ أيْ لَيْسَ الحَقُّ إلّا ذَلِكَ، وأمّا قَوْلُ المُكَذِّبِ فَباطِلٌ، بِخِلافِ ما إذا تَنازَعَ خَصْمانِ، والنِّزاعُ لَفْظِيٌّ فَيَكُونُ قَوْلُ كُلِّ واحِدٍ حَقًّا في المَعْنى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَهْدِي إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِكَوْنِهِ هو الحَقَّ فَإنَّهُ هادٍ إلى هَذا الصِّراطِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِفائِدَةٍ أُخْرى، وهي أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ حَقًّا هادِيًا، والحَقُّ واجِبُ القَبُولِ فَكَيْفَ إذا كانَ فِيهِ فائِدَةٌ في الِاسْتِقْبالِ وهي الوُصُولُ إلى اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ يُفِيدُ رَغْبَةً ورَهْبَةً، فَإنَّهُ إذا كانَ عَزِيزًا يَكُونُ ذا انْتِقامٍ يَنْتَقِمُ مِنَ الَّذِي يَسْعى في التَّكْذِيبِ، وإذا كانَ حَمِيدًا يَشْكُرُ سَعْيَ مَن يُصَدِّقُ ويَعْمَلُ صالِحًا، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قَدَّمَ الصِّفَةَ الَّتِي لِلْهَيْبَةِ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي لِلرَّحْمَةِ مَعَ أنَّكَ أبَدًا تَسْعى في بَيانِ تَقْدِيمِ جانِبِ الرَّحْمَةِ ؟ نَقُولُ: كَوْنُهُ عَزِيزًا تامَّ الهَيْبَةِ شَدِيدَ الِانْتِقامِ يُقَوِّي جانِبَ الرَّغْبَةِ؛ لِأنَّ رِضا الجَبّارِ العَزِيزِ أعَزُّ وأكْرَمُ مِن رِضا مَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ، فالعِزَّةُ كَما تُخَوِّفُ تُرْجى أيْضًا، وكَما تُرَغِّبُ عَنِ التَّكْذِيبِ تُرَغِّبُ في

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
