Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 34:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي الكِتابِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإنَّ الأكْبَرَ أيْضًا مَكْتُوبٌ فِيهِ، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ عِلْمَهُ بِالصَّغائِرِ والكَبائِرِ ذَكَرَ أنَّ جَمْعَ ذَلِكَ وإثْباتَهُ لِلْجَزاءِ فَقالَ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِمْ أمْرَيْنِ: الإيمانَ والعَمَلَ الصّالِحَ، وذَكَرَ لَهم أمْرَيْنِ: المَغْفِرَةَ والرِّزْقَ الكَرِيمَ، فالمَغْفِرَةُ جَزاءُ الإيمانِ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مَغْفُورٌ لَهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما أخْبَرَنا بِهِ تاجُ الدِّينِ عِيسى بْنُ أحْمَدَ ابْنِ الحاكِمِ البَنْدَهِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي والِدِي عَنْ جَدِّي عَنْ مُحْيِي السُّنَّةِ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ المَلِيجِيِّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرَبْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْماعِيلَ البُخارِيِّ ”«يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وفي قَلْبِهِ وزْنُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ» “ والرِّزْقُ الكَرِيمُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ وهو مُناسِبٌ فَإنَّ مَن عَمِلَ لِسَيِّدٍ كَرِيمٍ عَمَلًا، فَعِنْدَ فَراغِهِ مِنَ العَمَلِ لا بُدَّ مِن أنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ إنْعامًا ويُطْعِمَهُ طَعامًا، ووَصْفُ الرِّزْقِ بِالكَرِيمِ قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ بِمَعْنى ذِي كَرَمٍ أوْ مُكْرِمٍ، أوْ لِأنَّهُ يَأْتِي مِن غَيْرِ طَلَبٍ بِخِلافِ رِزْقِ الدُّنْيا، فَإنَّهُ ما لَمْ يَطْلُبْ ويَتَسَبَّبْ فِيهِ لا يَأْتِي، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ: