Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ في الإنْسانِ وصْفَيْنِ: الظَّلُومُ والجَهُولُ وذَكَرَ مِن أوْصافِهِ وصْفَيْنِ فَقالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أيْ كانَ غَفُورًا لِلظَّلُومِ ورَحِيمًا عَلى الجَهُولِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ عِبادَهُ بِأنَّهُ يَغْفِرُ الظُّلْمَ جَمِيعًا إلّا الظُّلْمَ العَظِيمَ الَّذِي هو الشِّرْكُ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وأمّا الوَعْدُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأمّا الرَّحْمَةُ عَلى الجَهْلِ فَلِأنَّ الجَهْلَ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ ولِذَلِكَ يَعْتَذِرُ المُسِيءُ بِقَوْلِهِ: ما عَلِمْتُ.
وهَهُنا لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ عَبْدَهُ بِأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وبَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ فَرَآهُ ظَلُومًا جَهُولًا ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الأمانَةَ فَقَبِلَها مَعَ ظُلْمِهِ وجَهْلِهِ لِعِلْمِهِ فِيما يَجْبُرُها مِنَ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وآلِهِ.