Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
أيْ حَمَلَها الإنْسانُ لِيَقَعَ تَعْذِيبُ المُنافِقِ والمُشْرِكِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: لِمَ قَدَّمَ التَّعْذِيبَ عَلى التَّوْبَةِ ؟ نَقُولُ: لَمّا سَمّى التَّكْلِيفَ أمانَةً، والأمانَةُ مِن حُكْمِها اللّازِمِ أنَّ الخائِنَ يَضْمَنُ ولَيْسَ مِن حُكْمِها اللّازِمِ أنَّ الأمِينَ الباذِلَ جُهْدَهُ يَسْتَفِيدُ أُجْرَةً؛ فَكانَ التَّعْذِيبُ عَلى الخِيانَةِ كاللّازِمِ، والأجْرُ عَلى الحِفْظِ إحْسانٌ، والعَدْلُ قَبْلَ الإحْسانِ. وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِمَ عَطَفَ المُشْرِكَ عَلى المُنافِقِ، ولَمْ يُعِدِ اسْمَهُ تَعالى فَلَمْ يَقُلْ: ويُعَذِّبَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ وعِنْدَ التَّوْبَةِ أعادَ اسْمَهُ وقالَ: ويَتُوبَ اللَّهُ، ولَوْ قالَ: ويَتُوبَ عَلى المُؤْمِنِينَ كانَ المَعْنى حاصِلًا ؟ نَقُولُ: أرادَ تَفْضِيلَ المُؤْمِنِ عَلى المُنافِقِ، فَجَعَلَهُ كالكَلامِ المُسْتَأْنَفِ ويَجِبُ هُناكَ ذَلِكَ الفاعِلُ فَقالَ: ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ﴾ ويُحَقِّقُ هَذا قِراءَةُ مَن قَرَأ (ويَتُوبُ اللَّهُ) بِالرَّفْعِ.
صفحة ٢٠٥