Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الأشْياءَ نَظَرَتْ إلى أنْفُسِهِنَّ فَرَأيْنَ ضَعْفَهُنَّ فامْتَنَعْنَ، والإنْسانُ نَظَرَ إلى جانِبِ المُكَلِّفِ، وقالَ: المُودِعُ عالِمٌ قادِرٌ لا يَعْرِضُ الأمانَةَ إلّا عَلى أهْلِها وإذا أوْدَعَ لا يَتْرُكُها بَلْ يَحْفَظُها بِعَيْنِهِ وعَوْنِهِ فَقَبِلَها، وقالَ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنهُ آدَمُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالمُخالَفَةِ ولَمْ يَعْلَمْ ما يُعاقَبُ عَلَيْهِ مِنَ الإخْراجِ مِنَ الجَنَّةِ.
ثانِيها: المُرادُ الإنْسانُ يَظْلِمُ بِالعِصْيانِ ويَجْهَلُ ما عَلَيْهِ مِنَ العِقابِ.
ثالِثُها: إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، أيْ كانَ مِن شَأْنِهِ الظُّلْمُ والجَهْلُ يُقالُ: فَرَسٌ شَمُوسٌ ودابَّةٌ جَمُوحٌ وماءٌ طَهُورٌ أيْ مِن شَأْنِهِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الإنْسانُ مِن شَأْنِهِ الظُّلْمُ والجَهْلُ فَلَمّا أُودِعَ الأمانَةَ بَقِيَ بَعْضُهم عَلى ما كانَ عَلَيْهِ وبَعْضُهم تَرَكَ الظُّلْمَ كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] وتَرَكَ الجَهْلَ كَما قالَ تَعالى في حَقِّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ [البقرة: ٣١] وقالَ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ عامَّةً: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] .