Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: أنَّ الإباءَ كانَ هُناكَ اسْتِكْبارًا وهَهُنا اسْتِصْغارًا اسْتَصْغَرْنَ أنْفُسَهُنَّ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وأشْفَقْنَ مِنها﴾ .
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما سَبَبُ الإشْفاقِ ؟ نَقُولُ: الأمانَةُ لا تُقْبَلُ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ عَزِيزًا صَعْبَ
صفحة ٢٠٣
الحِفْظِ كالأوانِي مِنَ الجَواهِرِ الَّتِي تَكُونُ عَزِيزَةً سَرِيعَةَ الِانْكِسارِ، فَإنَّ العاقِلَ يَمْتَنِعُ عَنْ قَبُولِها، ولَوْ كانَتْ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لَقَبِلَها ولَوْ كانَتْ مِنَ الزُّجاجِ لَقَبِلَها، في الأوَّلِ لِأمانِهِ مِن هَلاكِها، وفي الثّانِي لِكَوْنِها غَيْرَ عَزِيزَةِ الوُجُودِ، والتَّكْلِيفُ كَذَلِكَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ الوَقْتُ زَمانَ شُهُبٍ وغارَةٍ فَلا يَقْبَلُ العاقِلُ في ذَلِكَ الوَقْتِ الوَدائِعَ، والأمْرُ كانَ كَذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ وجُنُودَهُ كانُوا في قَصْدِ المُكَلَّفِينَ إذِ الغَرَضُ كانَ بَعْدَ خُرُوجِ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ.
الثّالِثُ: مُراعاةُ الأمانَةِ والإتْيانُ بِما يَجِبُ كَإيداعِ الحَيَواناتِ الَّتِي تَحْتاجُ إلى العَلْفِ والسَّقْيِ ومَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ يَكُونُ بِرَسْمِها، فَإنَّ العاقِلَ يَمْتَنِعُ مِن قَبُولِها بِخِلافِ مَتاعٍ يُوضَعُ في صُنْدُوقٍ أوْ في زاوِيَةِ بَيْتٍ، والتَّكْلِيفُ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَحْتاجُ إلى تَرْبِيَةٍ وتَنْمِيَةٍ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: كَيْفَ حَمَلَها الإنْسانُ ولَمْ تَحْمِلْها هَذِهِ الأشْياءُ ؟ فِيهِ جَوابانِ:
أحَدُهُما: بِسَبَبِ جَهْلِهِ بِما فِيها وعِلْمِهِنَّ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ .