Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في الأمانَةِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ مِنها مَن قالَ: هو التَّكْلِيفُ وسُمِّيَ أمانَةً لِأنَّ مَن قَصَّرَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الغَرامَةُ، ومَن وفَّرَ فَلَهُ الكَرامَةُ. ومِنهم مَن قالَ هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وهو بَعِيدٌ فَإنَّ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ بِألْسِنَتِها ناطِقَةٌ بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هو، ومِنهم مَن قالَ: الأعْضاءُ فالعَيْنُ أمانَةٌ يَنْبَغِي أنْ يَحْفَظَها، والأُذُنُ كَذَلِكَ، واليَدُ كَذَلِكَ، والرِّجْلُ والفَرْجُ واللِّسانُ، ومِنهم مَن قالَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِما فِيها، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في العَرْضِ وُجُوهٌ مِنهم مَن قالَ: المُرادُ العَرْضُ، ومِنهم مَن قالَ: الحَشْرُ، ومِنهم مَن قالَ: المُقابَلَةُ؛ أيْ: قابَلْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ فَرَجَحَتِ الأمانَةُ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ هي بِأعْيانِها.
والثّانِي: المُرادُ أهْلُوها، فَفِيهِ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾ لَمْ يَكُنْ إباؤُهُنَّ كَإباءِ إبْلِيسَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١] مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ هُناكَ السُّجُودَ كانَ فَرْضًا، وهَهُنا الأمانَةُ كانَتْ عَرْضًا.