Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ .
لَمّا أرْشَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ وأدَّبَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأحْسَنِ الآدابِ، بَيَّنَ أنَّ التَّكْلِيفَ الَّذِي وجَّهَهُ اللَّهُ إلى الإنْسانِ أمْرٌ عَظِيمٌ فَقالَ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ أيِ التَّكْلِيفَ وهو الأمْرُ بِخِلافِ ما في الطَّبِيعَةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّكْلِيفِ لَيْسَ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ لِأنَّ الأرْضَ والجَبَلَ والسَّماءَ كُلُّها عَلى ما خُلِقَتْ عَلَيْهِ: الجَبَلُ لا يُطْلَبُ مِنهُ السَّيْرُ، والأرْضُ لا يُطْلَبُ مِنها الصُّعُودُ ولا مِنَ السَّماءِ الهُبُوطُ ولا في المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ وإنْ كانُوا مَأْمُورِينَ مَنهِيِّينَ عَنْ أشْياءَ لَكِنَّ ذَلِكَ لَهم كالأكْلِ والشُّرْبِ لَنا فَيُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ كَما يَشْتَغِلُ الإنْسانُ بِأمْرٍ مُوافِقٍ لِطَبْعِهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ: