Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:61-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾
أيْ في ذَلِكَ القَلِيلِ الَّذِي يُجاوِرُونَكَ فِيهِ يَكُونُونَ مَلْعُونِينَ مَطْرُودِينَ مِن بابِ اللَّهِ وبابِكَ وإذا خَرَجُوا لا يَنْفَكُّونَ عَنِ المَذَلَّةِ، ولا يَجِدُونَ مَلْجَأً بَلْ أيْنَما يَكُونُونَ يُطْلَبُونَ ويُؤْخَذُونَ ويُقْتَلُونَ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ .
يَعْنِي هَذا لَيْسَ بِدْعًا بِكم بَلْ هو سُنَّةٌ جارِيَةٌ وعادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ تُفْعَلُ بِالمُكَذِّبِينَ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يُبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ، أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ.
صفحة ٢٠٠
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾
لَمّا بَيَّنَ حالَهم في الدُّنْيا أنَّهم يُلْعَنُونَ ويُهانُونَ ويُقْتَلُونَ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ حالَهم في الآخِرَةِ فَذَكَّرَهم بِالقِيامَةِ وذَكَرَ ما يَكُونُ لَهم فِيها فَقالَ: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ عَنْ وقْتِ القِيامَةِ ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يَتَبَيَّنُ لَكم، فَإنَّ اللَّهَ أخْفاها لِحِكْمَةٍ هي امْتِناعُ المُكَلَّفِ عَنِ الِاجْتِراءِ، وخَوَّفَهم مِنها في كُلِّ وقْتٍ.
* * *