Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ إيذاءَ اللَّهِ وإيذاءَ الرَّسُولِ وذَكَرَ عَقِيبَهُ أمْرَيْنِ؛ اللَّعْنَ والتَّعْذِيبَ، فاللَّعْنُ جَزاءُ اللَّهِ؛ لِأنَّ مَن آذى المَلِكَ يُبْعِدُهُ عَنْ بابِهِ إذا كانَ لا يَأْمُرُ بِعَذابِهِ، والتَّعْذِيبُ جَزاءُ إيذاءِ الرَّسُولِ لِأنَّ المَلِكَ إذا آذى بَعْضَ عَبِيدِهِ كَبِيرٌ يَسْتَوْفِي مِنهُ قِصاصَهُ، لا يُقالُ: فَعَلى هَذا مَن يُؤْذِي اللَّهَ ولا يُؤْذِي الرَّسُولَ لا يُعَذَّبُ؛ لِأنّا نَقُولُ: انْفِكاكُ أحَدِهِما عَلى هَذا الوَجْهِ عَنِ الآخَرِ مُحالٌ لِأنَّ مَن آذى اللَّهَ فَقَدْ آذى الرَّسُولَ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الآخَرِ وهو أنَّ مَن يُؤْذِي النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا يُؤْذِي اللَّهَ كَمَن عَصى مِن غَيْرِ إشْراكٍ، كَمَن فَسَقَ أوْ فَجَرَ مِن غَيْرِ ارْتِدادٍ وكُفْرٍ، فَقَدْ آذى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صَبُورٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَيَجْزِيهِ بِالعَذابِ ولا يَلْعَنُهُ بِكَوْنِهِ يُبْعِدُهُ عَنِ البابِ.