Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الصَّلاةُ الدُّعاءُ يُقالُ في اللُّغَةِ: صَلّى عَلَيْهِ، أيْ دَعا لَهُ، وهَذا المَعْنى غَيْرُ مَعْقُولٍ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ لا يَدْعُو لَهُ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ لِلْغَيْرِ طَلَبُ نَفْعِهِ مِن ثالِثٍ. فَقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ بِمَعانٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] والَّذِي نَزِيدُهُ هَهُنا هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ هُناكَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ جَعَلَ الصَّلاةَ لِلَّهِ وعَطَفَ المَلائِكَةَ عَلى اللَّهِ، وهَهُنا جَمَعَ نَفْسَهُ ومَلائِكَتَهُ وأسْنَدَ الصَّلاةَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ وفِيهِ تَعْظِيمُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا لِأنَّ إفْرادَ الواحِدِ بِالذِّكْرِ وعَطْفَ الغَيْرِ عَلَيْهِ يُوجِبُ تَفْضِيلًا لِلْمَذْكُورِ عَلى المَعْطُوفِ، كَما أنَّ المَلِكَ إذا قالَ: يَدْخُلُ فُلانٌ وفُلانٌ أيْضًا يُفْهَمُ مِنهُ تَقْدِيمٌ لا يُفْهَمُ لَوْ قالَ: فُلانٌ وفُلانٌ يَدْخُلانِ، إذا عَلِمْتَ هَذا، فَقالَ في حَقِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّهم يُصَلُّونَ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ في الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ كالأصْلِ، وفي الصَّلاةِ عَلى المُؤْمِنِينَ اللَّهُ يَرْحَمُهم، ثُمَّ إنَّ المَلائِكَةَ يُوافِقُونَهُ فَهم في الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ يُصَلُّونَ بِالإضافَةِ كَأنَّها واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ أوْ مَندُوبَةٌ سَواءٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ أوْ لَمْ يُصَلِّ، وفي المُؤْمِنِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ.