Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ظاهِرُ هَذا ناسِخٌ لِما كانَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أنَّهُ إذا رَأى واحِدَةً فَوَقَعَتْ في قَلْبِهِ مَوْقِعًا كانَتْ تَحْرُمُ عَلى الزَّوْجِ ويَجِبُ عَلَيْهِ طَلاقُها، وهَذِهِ المَسْألَةُ حُكْمِيَّةٌ وهي أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ وسائِرَ الأنْبِياءِ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ تَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ بُرَحاءُ الوَحْيِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِسُونَ بِهِ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وهم يَتَحَدَّثُونَ مَعَ أصْحابِهِمْ لا يَمْنَعُهم مِن ذَلِكَ مانِعٌ، فَفي أوَّلِ الأمْرِ أحَلَّ اللَّهُ مَن وقَعَ في قَلْبِهِ تَفْرِيغًا لِقَلْبِهِ وتَوْسِيعًا لِصَدْرِهِ لِئَلّا يَكُونَ مَشْغُولَ القَلْبِ بِغَيْرِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمّا اسْتَأْنَسَ بِالوَحْيِ وبِمَن عَلى لِسانِهِ الوَحْيُ نُسِخَ ذَلِكَ، إمّا لِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وإمّا أنَّهُ بِدَوامِ الإنْزالِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَأْلُوفٌ مِن أُمُورِ الدُّنْيا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ التِفاتٌ إلى غَيْرِ اللَّهِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حاجَةٌ إلى إحْلالِ التَّزَوُّجِ بِمَن وقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْها.