Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ التَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ إرْشادٌ إلى أنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أنْ يَنْكِحَ المُؤْمِنَةَ فَإنَّها أشَدُّ تَحْصِينًا لِدِينِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ في أنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاقِ بِالنِّكاحِ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ التَّطْلِيقَ حِينَئِذٍ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ النِّكاحِ واللَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ ثُمَّ، وهي لِلتَّراخِي، وقَوْلُهُ: ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ﴾ بَيَّنَ أنَّ العِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ فِيها غالِبٌ وإنْ كانَ لا يَسْقُطُ بِإسْقاطِهِ لِما فِيهِ مِن حَقِّ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ أيْ تَسْتَوْفُونَ أنْتُمْ عَدَدَها، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ قِيلَ: بِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَها إذا طُلِّقَتْ قَبْلَ المَسِيسِ وجَبَ لَها المُتْعَةُ، وقِيلَ: بِأنَّهُ عامٌّ وعَلى هَذا فَهو أمْرُ وُجُوبٍ أوْ أمْرُ نَدْبٍ اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ: لِلْوُجُوبِ فَيَجِبُ مَعَ نِصْفِ المَهْرِ المُتْعَةُ أيْضًا، ومِنهم مَن قالَ: لِلِاسْتِحْبابِ فَيُسْتَحَبُّ أنْ يُمَتِّعَها مَعَ الصَّداقِ بِشَيْءٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ الجَمالُ في التَّسْرِيحِ أنْ لا يُطالِبَها بِما آتاها.