Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إذا كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْتَ مِن أنَّ هَذا إرْشادٌ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ مَن هو مِن خَواصِّ المَرْءِ فَلِمَ خَصَّ المُطَلَّقاتِ اللّاتِي طُلِّقْنَ قَبْلَ المَسِيسِ بِالذِّكْرِ ؟ فَنَقُولُ: هَذا إرْشادٌ إلى أعْلى دَرَجاتِ المَكْرُماتِ لِيُعْلَمَ مِنها ما دُونَها، وبَيانُهُ هو أنَّ المَرْأةَ إذا طُلِّقَتْ قَبْلَ المَسِيسِ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُما تَأكُّدُ العَهْدِ، ولِهَذا قالَ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ المَمْسُوسَةِ ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] وإذا أمَرَ اللَّهُ بِالتَّمَتُّعِ والإحْسانِ مَعَ مَن لا مَوَدَّةَ بَيْنَهُ وبَيْنَها، فَما ظَنُّكَ بِمَن حَصَلَتِ المَوَدَّةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها بِالإفْضاءِ أوْ حَصَلَ تَأكُّدُها بِحُصُولِ الوَلَدِ بَيْنَهُما. والقُرْآنُ في الحَجْمِ صَغِيرٌ ولَكِنْ لَوِ اسْتُنْبِطَتْ مَعانِيهِ لا تَفِي بِها الأقْلامُ ولا تَكْفِي لَها الأوْراقُ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] لَوْ قالَ لا تَضْرِبْهُما أوْ لا تَشْتُمْهُما ظُنَّ أنَّهُ حَرامٌ، لِمَعْنًى مُخْتَصٍّ بِالضَّرْبِ أوِ الشَّتْمِ، أمّا إذا قالَ: لا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ عُلِمَ مِنهُ مَعانٍ كَثِيرَةٌ، وكَذَلِكَ هَهُنا لَمّا أُمِرَ بِالإحْسانِ مَعَ مَن لا مَوَدَّةَ مَعَها عُلِمَ مِنهُ الإحْسانُ مَعَ المَمْسُوسَةِ ومَن لَمْ تُطَلَّقْ بَعْدُ ومَن ولَدَتْ عِنْدَهُ مِنهُ.