Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّطِيفَةُ الثّانِيَةُ: قالَ في حَقِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وسِراجًا﴾ ولَمْ يَقُلْ إنَّهُ شَمْسٌ مَعَ أنَّهُ أشَدُّ إضاءَةً مِنَ السِّراجِ لِفَوائِدَ مِنها: أنَّ الشَّمْسَ نُورُها لا يُؤْخَذُ مِنهُ شَيْءٌ والسِّراجُ يُؤْخَذُ مِنهُ أنْوارٌ كَثِيرَةٌ، فَإذا انْطَفَأ الأوَّلُ يَبْقى الَّذِي أُخِذَ مِنهُ، وكَذَلِكَ إنْ غابَ والنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كَذَلِكَ، إذْ كَلُّ صَحابِيٍّ أخَذَ مِنهُ نُورَ الهِدايَةِ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ «أصْحابِي كالنُّجُومِ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» “ وفي الخَبَرِ لَطِيفَةٌ وإنْ كانَتْ لَيْسَتْ مِنَ التَّفْسِيرِ، ولَكِنَّ الكَلامَ يَجُرُّ الكَلامَ وهي أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَجْعَلْ أصْحابَهُ كالسُّرُجِ وجَعَلَهم كالنُّجُومِ؛ لِأنَّ النَّجْمَ لا يُؤْخَذُ مِنهُ نُورٌ بَلْ لَهُ في نَفْسِهِ نُورٌ إذا غَرَبَ هو لا يَبْقى نُورٌ مُسْتَفادٌ مِنهُ، وكَذَلِكَ الصَّحابِيُّ إذا ماتَ فالتّابِعِيُّ يَسْتَنِيرُ بِنُورِ النَّبِيِّ
صفحة ١٨٨