Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ﴾ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وشاهِدًا بِإذْنِهِ ومُبَشِّرًا، وعِنْدَ الدُّعاءِ قالَ: وداعِيًا بِإذْنِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن يَقُولُ عَنْ مَلِكٍ إنَّهُ مَلِكُ الدُّنْيا لا غَيْرُهُ لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى إذْنٍ مِنهُ فَإنَّهُ وصَفَهُ بِما فِيهِ، وكَذَلِكَ إذا قالَ مَن يُطِيعُهُ يَسْعَدُ، ومَن يَعْصِيهِ يَشْقى يَكُونُ مُبَشِّرًا ونَذِيرًا ولا يَحْتاجُ إلى إذْنٍ مِنَ المَلِكِ في ذَلِكَ، وأمّا إذا قالَ: تَعالَوْا إلى سِماطِهِ، واحْضُرُوا عَلى خِوانِهِ يَحْتاجُ فِيهِ إلى إذْنِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ﴾ .
ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ النَّبِيَّ يَقُولُ: إنِّي أدْعُو إلى اللَّهِ والوَلِيُّ يَدْعُو إلى اللَّهِ، والأوَّلُ لا إذْنَ لَهُ فِيهِ مِن أحَدٍ، والثّانِي مَأْذُونٌ مِن جِهَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: “ «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقالَتِي فَأدّاها كَما سَمِعَها» “ والنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ هو المَأْذُونُ مِنَ اللَّهِ في الدُّعاءِ إلَيْهِ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ.