# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:37-39

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205133

## Texte arabe

ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تَزَوُّجَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِها مَعَ أنَّهُ كانَ مُبَيِّنًا لِشَرْعٍ مُشْتَمِلٍ عَلى فائِدَةٍ كانَ خالِيًا مِنَ المَفاسِدِ فَقالَ: ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ يَعْنِي كانَ شَرْعُ مَن تَقَدَّمَهُ كَذَلِكَ، كانَ يَتَزَوَّجُ الأنْبِياءُ بِنِسْوَةٍ كَثِيرَةٍ أبْكارٍ ومُطَلَّقاتِ الغَيْرِ. ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ أيِ كُلُّ شَيْءٍ بِقَضاءٍ وقَدَرٍ، والقَدَرُ التَّقْدِيرُ وبَيْنَ المَفْعُولِ والمَقْدُورِ فَرْقٌ مَقُولٌ بَيْنَ القَضاءِ والقَدَرِ، فالقَضاءُ ما كانَ مَقْصُودًا في الأصْلِ والقَدَرُ ما يَكُونُ تابِعًا لَهُ، مِثالُهُ مَن كانَ يَقْصِدُ مَدِينَةً فَنَزَلَ بِطَرِيقِ تِلْكَ المَدِينَةِ بِخانٍ أوْ قَرْيَةٍ يَصِحُّ مِنهُ في العُرْفِ أنْ يَقُولَ في جَوابِ مَن يَقُولُ: لِمَ جِئْتَ إلى هَذِهِ القَرْيَةِ ؟ إنِّي ما جِئْتُ إلى هَذِهِ وإنَّما قَصَدْتُ المَدِينَةَ الفُلانِيَّةَ، وهَذِهِ وقَعَتْ في طَرِيقِي، وإنْ كانَ قَدْ جاءَها ودَخَلَها. وإذا عَرَفْتَ هَذا فَإنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ بِقَضاءٍ وما في العالَمِ مِنَ الضَّرَرِ بِقَدَرٍ، فاللَّهُ تَعالى خَلَقَ المُكَلَّفَ بِحَيْثُ يَشْتَهِي ويَغْضَبُ، لِيَكُونَ اجْتِهادُهُ في تَغْلِيبِ العَقْلِ والدِّينِ عَلَيْهِما مُثابًا عَلَيْهِ بِأبْلَغِ وجْهٍ، فَأفْضى ذَلِكَ في البَعْضِ إلى أنْ زَنى وقَتَلَ، فاللَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُما فِيهِ مَقْصُودًا مِنهُ القَتْلُ والزِّنا وإنْ كانَ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
