Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:27-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنها أنَّ المُخْتارَةَ بَعْدَ البَيْنُونَةِ هَلْ كانَتْ تَحْرُمُ عَلى غَيْرِهِ أمْ لا ؟ والظّاهِرُ أنَّها لا تَحْرُمُ، وإلّا لا يَكُونُ التَّخْيِيرُ مُمْكِنًا لَها مِنَ التَّمَتُّعِ بِزِينَةِ الدُّنْيا، ومِنها أنَّ مَنِ اخْتارَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ كانَ يَحْرُمُ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طَلاقُها أمْ لا ؟ الظّاهِرُ الحُرْمَةُ نَظَرًا إلى مَنصِبِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَعْنى أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُباشِرُهُ أصْلًا، بِمَعْنى أنَّهُ لَوْ أتى بِهِ لَعُوقِبَ أوْ عُوتِبَ، وفِيها لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ مِنها: تَقْدِيمُ اخْتِيارِ الدُّنْيا، إشارَةً إلى أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلى جانِبِهِنَّ غايَةَ الِالتِفاتِ وكَيْفَ وهو مَشْغُولٌ بِعِبادَةِ رَبِّهِ. ومِنها قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْنا، فَإنَّ السَّراحَ الجَمِيلَ مَعَ التَّأذِّي القَوِيِّ لا يَجْتَمِعُ في العادَةِ، فَعُلِمَ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ يَتَأثَّرُ مِنَ اخْتِيارِهِنَّ فِراقَهُ بِدَلِيلِ أنَّ التَّسْرِيحَ الجَمِيلَ مِنهُ.