# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:27-29

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205113

## Texte arabe

وجْهُ التَّعَلُّقِ هو أنَّ مَكارِمَ الأخْلاقِ مُنْحَصِرَةٌ في شَيْئَيْنِ: التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ، والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. وإلى هَذا أشارَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: “ «الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم» “ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أرْشَدَ نَبِيَّهُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ذَكَرَ ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ الشَّفَقَةِ وبَدَأ بِالزَّوْجاتِ فَإنَّهُنَّ أوْلى النّاسِ بِالشَّفَقَةِ، ولِهَذا قَدَّمَهُنَّ في النَّفَقَةِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ فِقْهِيَّةٌ مِنها: أنَّ التَّخْيِيرَ هَلْ كانَ واجِبًا عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: التَّخْيِيرُ قَوْلًا كانَ واجِبًا مِن غَيْرِ شَكٍّ لِأنَّهُ إبْلاغُ الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ لَهُ قُلْ لَهم صارَ مِنَ الرِّسالَةِ، وأمّا التَّخْيِيرُ مَعْنًى فَمَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ أمْ لا ؟ والظّاهِرُ أنَّهُ لِلْوُجُوبِ، ومِنها أنَّ واحِدَةً مِنهُنَّ لَوِ اخْتارَتِ الفِراقَ هَلْ كانَ يَصِيرُ اخْتِيارُها فِراقًا، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَصِيرُ فِراقًا وإنَّما تُبِينُ المُخْتارَةُ نَفْسَها بِإبانَةٍ مِن جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ ومِنها أنَّ واحِدَةً مِنهُنَّ إنِ اخْتارَتْ نَفْسَها وقُلْنا بِأنَّها لا تَبِينُ إلّا بِإنابَةٍ مِن جِهَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهَلْ كانَ يَجِبُ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ الطَّلاقُ أمْ لا ؟ الظّاهِرُ نَظَرًا إلى مَنصِبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَجِبُ، لِأنَّ الخُلْفَ في الوَعْدِ مِنَ النَّبِيِّ غَيْرُ جائِزٍ بِخِلافٍ واحِدٍ مِنّا، فَإنَّهُ لا يَلْزَمُهُ شَرْعًا الوَفاءُ بِما يَعِدُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
