Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٧
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾
أيْ عاوَنُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ وهم بَنُو قُرَيْظَةَ. ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ مِن قِلاعِهِمْ، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ حَتّى سَلَّمُوا أنْفُسَهم لِلْقَتْلِ وأوْلادَهم ونِساءَهم لِلسَّبْيِ. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وهُمُ الرِّجالُ، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ وهُمُ الصِّبْيانُ والنِّسْوانُ، فَإنْ قِيلَ: هَلْ في تَقْدِيمِ المَفْعُولِ حَيْثُ قالَ ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وتَأْخِيرِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ فائِدَةٌ ؟ قُلْتُ: قَدْ أجَبْنا أنَّ ما مِن شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ إلّا ولَهُ فَوائِدُ مِنها ما يَظْهَرُ ومِنها ما لا يَظْهَرُ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن هَذا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ القائِلَ يَبْدَأُ بِالأهَمِّ فالأهَمِّ والأعْرَفِ فالأعْرَفِ والأقْرَبِ فالأقْرَبِ، والرِّجالُ كانُوا مَشْهُورِينَ فَكانَ القَتْلُ وارِدًا عَلَيْهِمْ، والأسْرى كانُوا هُمُ النِّساءَ والصِّغارَ ولَمْ يَكُونُوا مَشْهُورِينَ، والسَّبْيُ والأسْرُ أظْهَرُ مِنَ القَتْلِ لِأنَّهُ يَبْقى فَيَظْهَرُ لِكُلِّ أحَدٍ أنَّهُ أسِيرٌ فَقَدَّمَ مِنَ المَحَلَّيْنِ ما هو أشْهَرُ عَلى الفِعْلِ القائِمِ بِهِ، وما هو أشْهَرُ مِنَ الفِعْلَيْنِ قَدَّمَهُ عَلى المَحَلِّ الأخْفى.