Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:14-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بَيانًا لِفَسادِ سَرِيرَتِهِمْ وقُبْحِ سِيرَتِهِمْ لِنَقْضِهِمُ العُهُودَ فَإنَّهم قَبْلَ ذَلِكَ تَخَلَّفُوا وأظْهَرُوا عُذْرًا ونَدَمًا، وذَكَرُوا أنَّ القِتالَ لا يُزِلُّ لَهم قَدَمًا ثُمَّ هَدَّدَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الأُمُورَ مُقَدَّرَةٌ لا يُمْكِنُ الفِرارُ مِمّا وقَعَ عَلَيْهِ القَرارُ، وما قَدَّرَهُ اللَّهُ كائِنٌ، فَمَن أمَرَ بِشَيْءٍ إذا خالَفَهُ يَبْقى في ورْطَةِ العِقابِ آجِلًا ولا يَنْتَفِعُ بِالمُخالَفَةِ عاجِلًا، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: ولَوْ فَرَرْتُمْ مِنهُ في يَوْمِكم مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَما دُمْتُمْ بَلْ لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا، فالعاقِلُ لا يَرْغَبُ في شَيْءٍ قَلِيلٍ مَعَ أنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ شَيْئًا كَثِيرًا، فَلا فِرارَ لَكم ولَوْ كانَ لَما مُتِّعْتُمْ بَعْدَ الفِرارِ إلّا قَلِيلًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾
بَيانًا لِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أيْ لَيْسَ لَكم ولِيٌّ يَشْفَعُ لِمَحَبَّتِهِ إيّاكم ولا نَصِيرٌ يَنْصُرُكم ويَدْفَعُ عَنْكُمُ السُّوءَ إذا أتاكم.