Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:14-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾
إشارَةٌ إلى أنَّ ذَلِكَ الفِرارَ والرُّجُوعَ لَيْسَ لِحِفْظِ البُيُوتِ لِأنَّ مَن يَفْعَلُ فِعْلًا لِغَرَضٍ، فَإذا فاتَهُ الغَرَضُ لا يَفْعَلُهُ، كَمَن يَبْذُلُ المالَ لِكَيْ لا يُؤْخَذَ مِنهُ بَيْتُهُ فَإذا أُخِذَ مِنهُ البَيْتُ لا يَبْذُلُهُ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: هم قالُوا بِأنَّ رُجُوعَنا عَنْكَ لِحِفْظِ بُيُوتِنا ولَوْ دَخَلَها الأحْزابُ وأخَذُوها مِنهم لَرَجَعُوا أيْضًا، ولَيْسَ رُجُوعُهم عَنْكَ إلّا بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وحُبِّهِمُ الفِتْنَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُرادُ المَدِينَةَ واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البُيُوتَ، وقَوْلُهُ: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الفِتْنَةَ ﴿إلّا يَسِيرًا﴾ فَإنَّها تَزُولُ وتَكُونُ العاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المَدِينَةَ أوِ البُيُوتَ أيِ ما تَلَبَّثُوا بِالمَدِينَةِ إلّا يَسِيرًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ يُخْرِجُونَهم.
﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾
صفحة ١٧٤