Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾
أيْ عِنْدَ ذَلِكَ امْتَحَنَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَتَمَيَّزَ الصّادِقُ عَنِ المُنافِقِ، والِامْتِحانُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ لِاسْتِبانَةِ الأمْرِ لَهُ
صفحة ١٧٣
بَلْ لِحِكْمَةٍ أُخْرى وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى عالِمٌ بِما هم عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أرادَ إظْهارَ الأمْرِ لِغَيْرِهِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، كَما أنَّ السَّيِّدَ إذا عَلِمَ مِن عَبْدِهِ المُخالَفَةَ وعَزَمَ عَلى مُعاقَبَتِهِ عَلى مُخالَفَتِهِ وعِنْدَهُ غَيْرُهُ مِنَ العَبِيدِ وغَيْرُهم فَيَأْمُرُهُ بِأمْرٍ عالِمًا بِأنَّهُ يُخالِفُهُ فَيُبَيِّنُ الأمْرَ عِنْدَ الغَيْرِ فَتَقَعُ المُعاقَبَةُ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ حَيْثُ لا يَقَعُ لِأحَدٍ أنَّها بِظُلْمٍ أوْ مِن قِلَّةِ حِلْمٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿وزُلْزِلُوا﴾ أيْ أُزْعِجُوا وحُرِّكُوا فَمَن ثَبَتَ مِنهم كانَ مِنَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم، وبِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ مَرَّةً أُخْرى، وهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾