Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾، ﴿المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ لا أبَ لَهُ إذْ لَوْ كانَ لَوَقَعَ التَّعْرِيفُ بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ غِلَظُ المِيثاقِ هو سُؤالُهم عَمّا فَعَلُوا في الإرْسالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] وهَذا لِأنَّ المَلِكَ إذا أرْسَلَ رَسُولًا وأمَرَهُ بِشَيْءٍ وقَبِلَهُ فَهو مِيثاقٌ، فَإذا أعْلَمَهُ بِأنَّهُ يَسْألُ عَنْ حالِهِ في أفْعالِهِ وأقْوالِهِ يَكُونُ ذَلِكَ تَغْلِيظًا لِلْمِيثاقِ عَلَيْهِ حَتّى لا يَزِيدَ ولا يَنْقُصَ في الرِّسالَةِ، وعَلى هَذا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: بِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] هو الإخْبارُ بِأنَّهم مَسْئُولُونَ عَنْها، كَما قالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: “ «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْئُولٌ» “، وكَما أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ الرِّجالَ قَوّامِينَ عَلى النِّساءِ جَعَلَ الأنْبِياءَ قائِمِينَ بِأُمُورِ أُمَّتِهِمْ وإرْشادِهِمْ إلى سَبِيلِ الرَّشادِ.